السيد محمد حسين الطهراني

83

معرفة الإمام

وروى الكلينيّ كذلك عن محمّد بن الحسين وغيره ، عن سهل ، عن محمّد بن عيسى ، ومحمّد بن يحيى ، ومحمّد بن الحسين جميعاً عن محمّد بن سِنان ، عن إسماعيل بن جابر ، وعبد الكريم بن عمرو ، عن عبد الحميد بن أبي الديلم ، عن أبي عبد الله الصادق عليه السلام أنه قال : أوصى موسى إلى يُوشَع بن نُون ، وأوصى يوشع بن نون إلى ولد هارون ؛ ولم يوص إلى ولده ولا إلى ولد موسى . إنّ الله تعالى له الخيرة ، يختار من يشاء ، ممّن يشاء ، وبشّر موسى ويوشع بالمسيح . فلمّا أن بعث الله المسيح ، قال المسيح لهم : إنّه سوف يأتي من بعدي نبيّ اسمه أحمد من ولد إسماعيل ؛ يجيء بتصديقي ( في الرسالة وصحّة الولادة ) ؛ وتصديقكم ( في الإيمان وحسن المتابعة ) ، وعذري وعذركم . وجرت تلك الوصيّة والسنّة والخيرة من بعده في الحواريّين من المُسْتَحْفَظين . « 1 » وإنّما سمّاهم الله المُسْتَحْفَظين لأنهم استحفظوا الاسم الأكبر ، وهو الكتاب الذي يعلّم به علم كلّ شيء . قال الله تعالى : وَلَقَدْ أرْسَلْنَا رُسُلًا مِنْ قَبْلِكَ وَأنزَلْنَا مَعَهُمُ الْكِتَابَ وَالْمِيزَانَ . « 2 » والكتاب الاسم الأكبر ، وإنّما عرف ممّا يدَّعي الكتاب : التَّوْرَاة ، وَالإنْجِيل ، وَالْفُرْقَان ؛ فيها : كتاب نُوح ، وكتاب صَالِح ، وكتاب شُعَيب

--> ( 1 ) - كأنّ في تسمية الله لهم : المُسْتَحْفَظين إشارة إلي قوله تعالي بشأن التوراة : فِيهَا هُدًى وَنُورٌ يَحْكُمُ بِهَا النَّبِيُّونَ الَّذِينَ أسْلَمُوا لِلَّذِينَ هَادُوا وَالرَّبَّانِيُّونَ وَالأحْبَارُ بِمَا اسْتُحْفِظُوا مِنْ كِتَابِ اللهِ وَكَانُوا عَلَيْهِ شُهَدَاءَ . ( الآية 44 ، من السورة 5 : المائدة ) . ( 2 ) - جاءت بهذا الشكل في نسخ « الكافي » و « مرآة العقول » ؛ إلّا أنّ الآية في القرآن وردت كما يأتي : لَقَدْ ارْسَلْنَا رُسُلَنَا بِالْبَيِّنَات وَأنزَلْنَا مَعَهُمْ الْكِتَابَ وَالْمِيزَانِ . ( الآية 25 ، من السورة 57 : الحديد ) .